azzaman
2004/09/26
... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

خاطرة بين المسافات - (نورما خوري) رمت حجراً في مياه راكدة - تيسير نظمي / كاتب من فلسطين

خاطرة بين المسافات - (نورما خوري) رمت حجراً في مياه راكدة - تيسير نظمي / كاتب من فلسطين
لم تحسن الدفاع عن نفسها لكنها ألقت الحجر بشجاعة نادرة وتناولت ما صمت عنه كتاب القصة والرواية والشعر وكل ما هو صالح للنشر، نورما خوري التي اكتسبت الجنسية الأمريكية منذ ريعان طفولتها الأردنية، لم تجد وراءها تراثاً في القصة والرواية أردنياً قدر عثورها علي المادة الخام في قضايا (الشرف) بمعناها الجنسي، لفتت الأنظار لوجود مخيمات في الأردن تعاني البؤس والفقر ولفتت الأنظار لوجود التعايش الطائفي والتآخي الديني ضمن بوتقة العروبة في ما يصطلح عليه الوحدة الوطنية الأردنية.
أرادت التعبير روائياً عن حسنٍ جميل بالانتماء لأردنيتها فكتبت جاعلة حنينها للوطن الأم يحدد خيارات المكان والزمان، لكنها لم تتلق الثقافة الكافية للتريث قبل النشر، ،وما الأخطاء أو ما يظن أنه أخطاء في التعبير الروائي إن كانت عبدون بعد أو بجانب أو قبل الدوار الرابع فقد كان ممكناً تعديلها قبل النشر مثلما تصوب بعض الأخطاء اللغوية لدي كثير ممن أصبحت أسماؤهم مشهورة محلياً ومحسوبين علي الثقافة في الأردن كما أنها تسرعت ربما من أجل تسهيل مهمة الناشر بعدم ترك الأمر مفتوحاً لكل ما هو روائي ومتخيل ومستلهم من الواقع، أخطأت بتحديد نسبة الواقعية التسجيلية لعملها مما سهل علي الرداحين المحليين استلال أقلامهم لصفع بنت العشيرة وكلهم تأكلهم في الحقيقة الغيرة من توزيعها لنحو ربع مليون نسخة من روايتها في أنحاء العالم، وإلا لما اضطرت اتحادات نسوية لقراءة الرواية بلغتها الإنجليزية والرد عليها بالهجوم الذي يغفل أن لا وقائع حقيقية مائة بالمائة سوي للروايات التسجيلية التي نادراً ما تلقي رواجاً، وقياساً علي ما ارتكز عليه تهاجموها، فإننا نتساءل هل كانت جميع وقائع ثلاثية نجيب محفوظ حقيقية مائة بالمائة ووقائع روايات ديستوفسكي أو فوكنر وماركيز وغيرهم من الروائيين؟ لم تقصد نورما خوري أن تلقي حجرها في مياه ثقافة وطنها الأم لكن المياه الراكدة سرعان ما كشفت كم وراء سكونها قبل إلقاء الحجر من تخلف وجهل بأبسط الشروط الفنية للرواية، سواء كانت لديها أم لدي سلمان رشدي الذي طوي قضيته الزمن ولم يبق باقياً سوي روايته لأنها تظل رواية وليست بياناً سياسياً يمكن التراجع عنه أو التنكر له.
وقد كانت منطلقات بعض أدعياء الثقافة والقراءة في الأردن في مناقشتها والتهجم عليها واهية لدرجة أنهم وضعوا خطوطاً حمراءتحت كل سطر وكلمة وفقرة ولا يضعه رقيب مثل جدانوف أو رقيب المطبوعات الأردني السابق- رحمه الله- بعض الخطوط الحمر ركزت علي الجغرافيا فقسمت عمان ومست بالوحدة الوطنية دون أن تدري، وبعضها تحركت طائفيته وإقليميته فرمي نورما خوري بسهامه وسارع بالانسلال متهماً إياها بالطائفية لأن الضحية مسلمة والعاشق مسيحي وكان ممكناً حدوث العكس، فأي فرق حضاري لدي المجتمع الأردني بقضه وقضيضه خاصة في مسألة الحب؟ قد يكون الأمر صحيحاً في مسائل التوظيف واحتكار المناصب والمناطق وهذا في كل مكان ولسنا في كاليفورنيا ولا في فرنسا.
والمواضيع الروائية لا تناقش بالنسب والكوتات والإحصائيات فالرواية نوقشت كما لو كانت تقريراً إخباريا ًصحفياً أراد جميع جهابذة الوطنية إثبات عدم صحته وعدم دقته، كأن يذهب اتحاد المرأة لمنطقة في جبل الحسين في عمان ليسأل إن كان ثمة صالون للسيدات بهذا الاسم أو ذاك، وإذا كان مختلطاً أم لا؟ أســـــــئلة لا تســــــــألها وزارة الداخلية بكل هـــــذه الدقــــــــة في أي بلد لمحاكمة عمل فني وإلا لما وصــــــلنا إلي المهرجان جــــــرش الثالث والعشرين، بالطبع لم يدر بخلدي أن المياه الراكدة تخفي وراءها عقليات عرفية (ثقافية) إلي هذا الحد إلا عندما تابعت الشتائم التي قالها رؤساء أقسام ثقافية في جرائد تدعي التجديد والحداثة والإضافة لما هو موجود في الصحافة الأردنية، وبالتالي: من كسب الوصــــــول إلي الأردن والعــــالم؟ إنه بكل تأكيد حــــجر نورما خوري قبل روايتــها وهي كاتبة تســـــــتحق منا الشكر.
ومن لديه اعتراض فليكتب لنا رواية باللغة التي يشاء ونحن علي استعداد للاسهام في شهرتها إن كان الهاجس هو الشهرة أولاً وليس القضايا الاجتماعية والواقع الذي يزداد علي الناس سوءاً سواء في عبدون أم في مخيم البقعة... يا للعجب!

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1926 --- Date 27/9/2004

جريدة (الزمان) --- العدد 1926 --- التاريخ 2004 - 9 - 27

AZP09

Editor in Chief   Saad Albazzaz
تصويت
ما الذي سيحصل في العراق اذا طبق قانون الاقاليم؟
استقرار العراق
انتهاء العنف
تفتت العراق
انهيار الامن



   مقال فاتح عبد السلام 

Alefyaa
Alsharqiya TV
alsharqiya.com
International Edition الطبعة الدولية
Iraqi Edition طبعة العراق